محمد تقي النقوي القايني الخراساني

31

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

غير متماسك النّفس مضمحلَّا متلاشيا تحت سطوح أنواره . وإذا كان على يقين بوحدته في صفاته فلا يرجو معه سواه ولا يخاف معه غيره ويرى دائما نفسه في حضره الجبّار فيراعى رسم أدبه ولا يحبر على عصيان بحضرته ولا على النّظر على غيره في مشهده ويدعو موقّتا بسماعه دعوته ويتقلَّب مؤمنا برؤيته ايّاه ويسئله موقتا بقدرته على قضاء حاجته ويرضى ويسرّ بما جرى عليه موقنا بحكمته وهكذا إذا كان موقنا بكلّ صفة وبوحدته فيها يعمل بمقتضاه ولا يشرك به أحدا . وإذا كان موقنا بافعاله ومجاري قدره وقضائه عالما بوحدته فيها فلا يرى محرّكا في الوجود سواه ولا يرى خالقا غيره ويعلم انّ جميع ما يجرى من الحوادث بأمره وحكمه فلا يرجو ولا يخاف غيره ولا يسئل دونه ولا يرى لاحد استقلالا معه ويعلم انّ ما اصابه لم يكن ليخطئه وانّ ما اخطاه لم يكن ليصيبه فيسكن عند مجارى القدر ويحبّ ما يحبّه اللَّه ويبغض ما يبغض اللَّه وإذا كان موقنا بعظمته واستحقاقه للعبادة وبمالكيّته لأذمّة الخلق ونواصيهم وتفرّده في جميع الكمالات اخلص له العبادة ولم يشرك بعبادة ربّه أحد وهذا يوجب قطع النّظر عمّا سواه . وإذا كان موقنا برسوله ( ص ) صدّق اخباره وافترض طاعته واخلص في امتثال أوامره واجتناب نواهيه وصدق أحاديثه من مقاماته وفضائله وصدقه في عترته وفضائلهم وفى اخباره عن البرزخ ويوم القيامة والجنّة والنّار وغير ذلك من متعلَّقات اليقين والملاك انّ اليقين باىّ شيء تعلَّق لا بدّ